صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

48

أنس المسجون وراحة المحزون

98 - وكان يقال : من كفر النّعمة استوجب السّلب ، ومنع المزيد . 99 - وكتب رجل إلى أخيه : أمّا بعد ، فليكن افتخارك بذكر الشّكر إذا ذكرته أعظم من استحيائك لذكره بخمول صاحبه ؛ فإن الشّكر يرفعك إن كنت وضيعا ، والكفر يضعك إن كنت شريفا . « 100 » - وعن أنس بن عياض « 1 » عن هشام « 2 » عن محمد بن كعب القرظي « 3 » : أن نوحا عليه السلام كان إذا أكل قال : الحمد للّه ، وإذا شرب قال : الحمد للّه . وإذا لبس قال : الحمد للّه ، فسمّاه اللّه : عَبْداً شَكُوراً « 4 » . 101 - وكان العتابي « 5 » يقول : سبحان اللّه الذي جعل معرفة العارفين بالتّقصير عن شكره شكرا لهم ، كما جعل علم العالمين بأنّهم لا يدركونه إيمانا به .

--> ( 100 ) - رواه البيهقي في « شعب الإيمان » 4 / 114 ( 4473 ) ، وذكره ابن كثير في تفسيره 3 / 24 . ( 1 ) أنس بن عياض المدني أبو ضمرة ، الإمام المحدث الصدوق توفي سنة ( 200 ) وقد عمّر دهرا وتفرّد في زمانه . سير أعلام النبلاء 9 / 86 . ( 2 ) هشام بن سعد المدني ، صدوق له أوهام مات سنة 160 ه ، تقريب التهذيب ( 572 ) . ( 3 ) محمد بن كعب القرظي ، أبو حمزة ، متعبد زاهد ، تابعي ، كان من أئمة التفسير ، سقط عليه سقف المسجد في المدينة ، فمات هو وجماعة بعد سنة ( 108 ) سير أعلام النبلاء 5 / 65 . ( 4 ) قال اللّه تعالى : إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً الإسراء : 3 . ( 5 ) كلثوم بن عمرو العتابي من أهل قنسرين قرب حلب ، من شعراء الدولة العباسية ، كان يتجنب غشيان السلطان قناعة وتنزها ، وصيانة وتعززا ، كان يلبس الصوف ، ويظهر الزهد ، وصله المأمون بصلات جمّة . الأنساب 10 / 242 .